OnNEWS

قبل انطلاقه.. لماذا أصبحت باريس عاصمة أزياء الهوت كوتور في العالم؟


قبل انطلاقه.. لماذا أصبحت باريس عاصمة أزياء الهوت كوتور في العالم؟

#أخبار الموضة

باريس، اليوم، العاصمة العالمية للأزياء بلا منازع، إذ تنطلق منها أهم وأرقى عروض الموضة، التي تتابعها دور الأزياء، والمصممون، وعشاق الأناقة، في مختلف أنحاء العالم، ولا يقتصر دَوْرها على عرض أحدث الصيحات، بل تمتد تأثيراتها لتشكّل الذوق العام، وتحدد ملامح الموضة العالمية، موسماً بعد آخر.

وبينما يثير هذا التميّز تساؤلاً مهماً، خاصة مع اقتراب أسبوع الأزياء للهوت كوتور المُرتقب لعام 2026.. فما السبب الحقيقي، الذي جعل باريس تحظى بلقب عاصمة «الهوت كوتور» عالمياً؟.. هل يعود ذلك إلى تاريخها العريق في صناعة الأزياء، أم إلى مكانتها الثقافية والفنية؟

  • قبل انطلاقه.. لماذا أصبحت باريس عاصمة أزياء الهوت كوتور في العالم؟
    قبل انطلاقه.. لماذا أصبحت باريس عاصمة أزياء الهوت كوتور في العالم؟

بداية الموضة من باريس.. على يد «وورث»:

تاريخياً، رسخت باريس مكانتها كمركز رائد للأزياء منذ القرن الـ17، في عهد الملك لويس الرابع عشر، حيث روّج البلاط الفرنسي المنسوجات الفاخرة، والتطريز، والخياطة، كرموز للهيبة الوطنية، والقوة الاقتصادية. وبحلول القرن التاسع عشر، تمكنت باريس من تصميم الأزياء كصناعة احترافية، عندما قدم مصمم الأزياء الإنجليزي، تشارلز فريدريك وورث، الذي كان يعيش في فرنسا، ويعتبر «أب» الأزياء الراقية، مفهوم العلامات التجارية للمصممين، والمجموعات الموسمية، وعروض الأزياء الحية في باريس.

وقد أحدث المصمم الإنجليزي، تشارلز فريدريك وورث، ثورة حقيقية في صناعة الأزياء بباريس، خلال النصف الثاني من القرن الـ19، بعدما انتقل من إنجلترا إلى باريس، واستقر فيها عام 1846، حيث عمل – في البداية – لدى إحدى دور الأقمشة الراقية، قبل أن يؤسس، لاحقاً، أول دار أزياء تحمل اسم المصمم نفسه.

وقد أحدث وورث نقلة نوعية؛ عندما حول الخياطة من مجرد حرفة تقليدية، تُنفذ حسب طلب الزبون إلى فن إبداعي، يقوده المصمم، ويفرض رؤيته الفنية، ويبتكر تصاميم أصلية تعرض مسبقاً على الزبائن. كما كان أول من استخدم العارضات لعرض الملابس، بدلاً من الدمى الجامدة، ما أتاح للزبائن رؤية حركة القماش، وشكل التصميم على الجسم بصورة واقعية، وأسهم في تطوير مفهوم عروض الأزياء.

إضافة إلى ذلك، ابتكر نظام المجموعات الموسمية، حيث أصبح يقدم تصاميم جديدة، في مواسم محددة، الأمر الذي أسس لدورة الموضة المعروفة اليوم، ولم يكتفِ بذلك، بل وضع اسمه على بطاقات الملابس، ما أرسى مفهوم «العلامة التجارية»، وربط الأزياء بهوية المصمم، وشهرته.

وبفضل إقبال الطبقة الأرستقراطية الأوروبية، والإمبراطورة أوجيني، على تصاميمه.. اكتسبت باريس شهرة عالمية كمركز للابتكار والأناقة، وتحولت إلى قبلة للنخبة والزبائن من مختلف الدول. وهكذا أسهم وورث في ترسيخ مكانة باريس كعاصمة لصناعة الأزياء الراقية، ووضع الأسس المهنية والتنظيمية، التي لا تزال تؤثر في عالم الموضة، حتى يومنا هذا.

بداية أسبوع الموضة للهوت كوتور الباريسي:

مع دعم تشارلز فريدريك وورث مصممي الأزياء؛ لتقديم مجموعات أزيائهم المخصصة أمام نخبة من الزبائن داخل صالوناتهم، بدلاً من تصنيع الملابس؛ بناءً على طلب فردي.. زادت الفكرة في رواجها، وأصبحت مشهورة في المحال الفرنسية؛ فكانت هذه العروض الصغيرة تقام أمام عدد محدود من العملاء الأثرياء، الذين يشاهدون القطع، ويختارون ما يرغبون فيه، ما شكّل البذرة الأولى لمفهوم «العرض» كفعل مرتبط بالمجموعات الموسمية للأزياء الراقية.

وبحلول أوائل القرن العشرين، تطوّرت هذه اللقاءات من عروض خاصة، إلى مناسبات اجتماعية أكثر تنظيماً، إذ بدأ المصممون، مثل بول بوريت، في تقديم مجموعاتهم أمام جماهير أصغر، لكن أكثر تنسيقاً كمجموعة من العروض، التي تعقد في أوقات محددة من العام، ما ساهم في ترسيخ قاعدة؛ لجدولة العرض الموسمي.

  • قبل انطلاقه.. لماذا أصبحت باريس عاصمة أزياء الهوت كوتور في العالم؟
    قبل انطلاقه.. لماذا أصبحت باريس عاصمة أزياء الهوت كوتور في العالم؟

دور غرفة اتحاد الهوت كوتور عام 1945:

بدء تأسيس أسبوع الموضة بباريس، بالشكل الرسمي المعروف اليوم، فعلياً عام 1945؛ عندما وضعت «غرفة اتحاد الهوت كوتور» (Chambre Syndicale de la Haute Couture) مجموعة قواعد جديدة، تنظم كيفية تقديم عروض «الهوت كوتور»، وحددت أن على كل دار أزياء معتمدة أن تقدم مجموعة متكاملة مرتين في السنة (شتاءً، وصيفاً)، أمام الصحافة والمشترين كجزء من جدول رسمي. هذه الأحداث الثنائية الموسمية تعد أول نسخة منظمة؛ لما بات يُعرف بأسبوع الموضة في باريس.

ولاحقاً، مع «تأسيس الاتحاد الفرنسي للموضة» (Fédération Française de la Couture)، عام 1973.. تم تنظيم هذا الحدث بشكل أكثر رسمية، وأصبح يعرف باسم «أسبوع باريس للموضة Paris Fashion Week»، وقد شهد انطلاقته حدثاً بارزاً عرف باسم «Battle of Versailles»، حيث واجه مصممون فرنسيون وأميركيون بعضهم في عروض أزياء مشتركة؛ ما أبرز مكانة باريس كمنصة عالمية للأزياء.

معايير لابد من توافرها بمصمم الأزياء للمشاركة في أسبوع الهوت كوتور:

ومن أجل السماح بالمشاركة، ضمن التقويم الرسمي لأسبوع الهوت كوتور في باريس، والحصول على لقب «دار أزياء للهوت كوتور»، يجب أن يستوفي المصمم، أو دار الأزياء، مجموعة من المعايير الصارمة، التي تراقبها «غرفة اتحاد الهوت كوتور الفرنسية» (Chambre Syndicale de la Haute Couture)، تحت إشراف الاتحاد الفرنسي للهوت كوتور والموضة، هذه المعايير تضمن أن الأزياء المعروضة في أسبوع الهوت كوتور تمثل أعلى مستويات الحرفية، والإبداع، والدقة، ومنها:

– إنتاج أزياء مصممة خصيصاً:

يجب أن تكون جميع الملابس المصممة للدار، مصنوعة حسب الطلب الفردي للعميل، ويجرى لها أكثر من قياس وتجربة (fitting)؛ للتأكد من أنها تناسبه بدقة، وهذا الأسلوب يميّز الهوت كوتور عن الملابس الجاهزة، التي تنتج بكميات كبيرة.

– وجود ورشة عمل في باريس:

يتعيّن على دار الهوت كوتور أن تمتلك ورشة خاصة في باريس نفسها، وليس خارج المدينة، حيث يتم تنفيذ التصاميم يدوياً، ويشترط القانون الفرنسي أن تكون هذه الورشة مركزاً للإبداع، والحرفية الفائقة.

– عدد الموظفين والحرفيين المتفرغين:

يجب أن توظف الورشة عدداً معيناً من العاملين بدوام كامل، على الأقل 15 موظفاً في الورشة كاملة، منهم 20 حرفياً فنياً على الأقل، مثل: الخياطين، ومبرّزي التطريز، وخبراء القص؛ ما يضمن مستوى عالياً من الحرفية اليدوية.

  • قبل انطلاقه.. لماذا أصبحت باريس عاصمة أزياء الهوت كوتور في العالم؟
    قبل انطلاقه.. لماذا أصبحت باريس عاصمة أزياء الهوت كوتور في العالم؟

– عرض مجموعتين سنوياً في أسبوع الهوت كوتور:

يتعين على الدار تقديم مجموعة جديدة من التصاميم، مرتين في السنة، خلال «أسبوع الهوت كوتور» في باريس (في يناير، ويوليو)، كل مجموعة يجب أن تضم عدداً كافياً من القطع الأصلية، التي تشمل ملابس نهارية، ومسائية.

– الحرفية والإبداع والاستقلالية:

يجب أن تكون التصاميم أصلية بالكامل، أي من تصميم الدار نفسها، وليست مشتراة أو معتمدة من مصادر خارجية. وتظهر روح الإبداع في كل قطعة من خلال تنفيذ يدوي دقيق، واستخدام مواد عالية الجودة.

– الموافقة السنوية.. والرقابة المؤسسية:

حتى بعد تلبية هذه المعايير، يتم فحص الدار سنوياً من قِبَل لجنة خاصة، تابعة لغرفة اتحاد الهوت كوتور، ووزارة الصناعة الفرنسية. وفقط الدور، التي تمت الموافقة عليها، تظهر في التقويم الرسمي لأسبوع الهوت كوتور، وتستطيع استخدام مصطلح «Haute Couture» في دعايتها.


Source link

اضف تعليقك

إعلان

العربية مباشر

إعلان

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.